الطبراني

299

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

( حدّثني رجل كان في المشركين يوم حنين ، قال : لمّا التقينا نحن وأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقف لنا حلب شاة ، فلمّا كشفناهم جعلنا نسوقهم حتّى انتهينا إلى صاحب البغلة الشّهباء - يعني - النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلقّانا رجال بيض الثّياب حسان الوجوه ، فقالوا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت ايّاها ) « 1 » يعني الملائكة . وروي أن الملائكة قاتلت يومئذ ، في الخبر : أنّ رجلا من بني نضر بن معاوية قال للمؤمنين وهو في أيديهم : أين الخيل البلق ؟ والرجال عليهم الثياب البيض ؟ ما كنّا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشّامة ، وما كان قتلنا إلا بأيديهم ، فأخبروا بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : [ تلك الملائكة ] « 2 » . قال : فلما هرب أمير المشركين مالك بن عوف انهزم المشركون وولّوا مدبرين ، وانطلق المسلمون حتى أتوا أوطاسا بها عيال المشركين وأموالهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المسلمين رجلا من الأشعريّين أمّره عليهم يقال له أبو عامر ، فسار معهم إلى أوطاس فقاتل أهلها حتى هزمهم اللّه وسبى المسلمون عيال المشركين ، وهرب مالك ابن عوف حتى أتى إلى الطائف فتحصّن بها ، وأخذ ماله وأهله في من أخذ ، وقتل أبو عامر رضي اللّه عنه . ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطائف فحاصرهم بقيّة ذلك الشهر ، فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام لا يحلّ فيه القتال ، رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجعرانة فأحرم منها بعمرة ، وقسّم بها السّبي والمال وغنائم حنين وأوطاس . وتألّف أناس منهم أبو سفيان بن حرب ، وسهل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، فأعطاهم وجعل يعطي الرجل منهم الخمسين والمائة من الإبل ، فقال طائفة من الأنصار : منّ الرجل وآثر قومه بالعجب ، إنّ أسيافنا تقطر من دمائهم وغنائمنا تردّ عليهم . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجمعهم وقال : [ يا معشر الأنصار ما هذا الّذي بلغني عنكم ؟ ] فقالوا : هو الّذي بلغك ، وكانوا يكذبون ، فقال : [ ألم تكونوا ضلّالا فهداكم اللّه بي ؟ وكنتم أذلّة فأعزّكم اللّه بي ؟ وكنتم وكنتم ؟ ] .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12882 ) عن سعيد مختصرا ، والأثر ( 12881 ) عن عبد الرحمن مولى أم برثن . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل : ص 548 ، وزاد فيه : أن اسم الرجل ( شجرة ) .